السيد محمد الصدر

108

تاريخ الغيبة الصغرى

ولا نقصد بالأهداف القصيرة ، ما ينجز خلال يوم أو شهر ؛ بل إن الأهداف الفردية مهما طالت ، فإنها قصيرة بالنسبة إلى عمر البشرية الطويل . ومن الطريف : أن الأفعال والأهداف الشخصية ، لا تنافي بحال الأهداف البشرية العامة . ومن هنا ، إن الفرد مهما عمل من أعمال ومهما استهدف من أهداف ، فإنه يخدم بذلك الأهداف البشرية العامة من حيث لا يعلم . ذلك لسبب بسيط ، وهو ما أشرنا إليه من أن الخالق الحكيم أوجد السبب الثالث للحياة الاجتماعية ، بمعنى أنه أوفر الاختيار للناس ، من أجل إنجاز تلك الأهداف العامة . إذن فكل ما يصدر عن الأفراد نتيجة لهذا الاختيار ، فهو بالضرورة ، يقع في طريق تحقيق تلك الأهداف . وبهذا نعرف إحدى الخصائص الرئيسة للتخطيط العام الذي سنشرحه في القسم الثالث : وهي ، ان أفعال البشر مهما كانت ، فإنها تقع مؤيدة للتخطيط وأهدافه ، ولا معنى لأن تقع مضادة لها . - 4 - فإن فهمنا الجمع بين الضرورة والحرية ، بالشكل الذي ذكرناه الآن ، فهو ، وإلا كان الجمع بينهما تناقضا وكاملا متهافتا ليس إلا . . . لوضوح أن الفرد إما أن يكون مختارا حرا في أفعاله ، وإما أن يكون مجبورا فيها مقسورا عليها . . . ولا معنى لأن يكون الفرد حرا ومجبورا في نفس الوقت . ومعه لا نجد أي معنى للحرية المتولدة من الضرورية أو المتماثلة معها ، كما سمعناه من بليخانوف وغيره من الماركسيين . - 5 - ولعل ما ذكره كوفالسون ، من أسلوب الجمع بين الحرية والضرورة ، أقرب إلى ما قلناه من أي شيء آخر . فإنه من الصحيح أن الجيل حين يرد الحياة يواجه ظروفا اجتماعية جاهزة ، يتصرف على أساسها ، فإن تلك الظروف تعتبر غير اختيارية بالنسبة إليه ، لأنها من صنع غيره ، وفعل كل فرد غير اختياري بالنسبة إلى الفرد الآخر . ومن هنا تدخل هذه الظروف في الإطار العام الواسع الذي يحدد حرية التصرف الفردية . « إلا أن وجود هذه الظروف الموضوعية لا يقلل البتة من شأن واستقلال نشاط الانسان » كما قال